مجموعة مؤلفين
357
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
أمر لا يعلم به إلا اللّه تعالى ، والمتفقه الذي لم يخط خطوة في طريق الصوفية ، ولا سلك مسلك فقير من فقرائهم يوما ، يسوغ له أن يحكم بين سادات الصوفية بالمفاضلة والأفضلية ، ومن أين علم الفقيه أن الشيخ لم يبلغ عشر عشر الحلاج ؟ هذا لا يمكن القول به إلا لمن علم مقدار الرجلين ، ومحلهما عند اللّه تعالى علم اليقين ، ثم قاس ما بينهما بميزان عدل ، وعلم علم اليقين أنه ما بلغ أحدهما عشر عشر الآخر ، أو بلغ وأقل وأكثر ، اللهم احفظنا ، واحفظ لساننا عن النطق بالمقالات المحالات ، والاستناد فيما يفوه به إلى فاسد الخيالات . قال الفقيه : واعتقد ابن العربي أن الرياضة إذا كملت اختلط ناسوت صاحبها بلاهوت اللّه تعالى ، وهو مذهب النصارى . قلت : هذا كلام من هو بمعزل عن معنى كلام الشيخ ، ولم يفهم مقصده ومغزاه ، ولا مراده ومعناه ، وهذا الوهم إنما حصل له لما ذكر الشيخ معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم رواية عن اللّه تبارك وتعالى أنه قال : « لا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي عليها » « 1 » . ففهم الشيخ - رحمه اللّه تعالى - من هذا الحديث العظيم ما لا يفهمه عموم الناس ، بل وكثير من أهل الخصوص ، وللناس في فهم معاني هذا الحديث ، وسائر الأحاديث والكلام الرباني مراتب سبع :
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 6021 ) .